مجلس حقوق الإنسان
تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة
المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وإسرائيل
جنيف، 9 أيار/ مايو 2022
A/HRC/50/21
أولاً - مقدمة
1- قرر مجلس حقوق الإنسان، في قراره دا - 1/30 ، أن ينشئ على وجه السرعة لجنة تحقيق دولية مستقلة ومستمرة للتحقيق داخل الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وداخل إسرائيل، في جميع الانتهاكات المزعومة للقانون الدولي الإنساني وجميع الانتهاكات والتجاوزات المزعومة للقانون الدولي لحقوق الإنسان التي سبقت 13 نيسان / أبريل 2021 ووقعت منذ هذا التاريخ.
2- في 22 تموز / يوليه 2021، أعلن رئيس مجلس حقوق الإنسان تعيين نافانيثيم بيلاي (جنوب أفريقيا) وميلون كوثري (الهند) وكريستوفر سيدوتي (أستراليا) للاضطلاع بوظائف الأعضاء الثلاثة في لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وإسرائيل، وأشار إلى أن السيدة بيلاي ستتولى رئاسة اللجنة.
3- وعينت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان (المفوضية فريقاً أساسياً مؤقتاً لبدء العمل من أجل دعم تفعيل اللجنة في انتظار تعيين فريق كامل. وفي وقت كتابة هذا التقرير، كان تعيين الأمانة بكامل هيئتها مستمرا، وقد تأخر بسبب القيود الإدارية والمالية. وتطلبت ميزانية اللجنة، التي أقرتها اللجنة الخامسة التابعة للجمعية العامة في 24 كانون الأول / ديسمبر 2021، تخفيضاً بنسبة 25 في المائة في عدد الموظفين بناء على تقديرات المفوضية.
ثانياً - التعاون
4- دعا مجلس حقوق الإنسان، في القرار دإ - 1/30 ، جميع الأطراف المعنية إلى التعاون الكامل مع اللجنة وتيسير وصولها. وتعرب اللجنة عن امتنانها لحكومة دولة فلسطين لتيسيرها المشاورات والاجتماعات مع السلطات المختصة. كما تعرب اللجنة عن امتنانها للحكومة الأردنية التي سمحت للجنة بالوصول إلى أراضيها في آذار / مارس 2022. وأشارت حكومة مصر إلى استعدادها للتعاون مع اللجنة ولكنها لم تستجب بعد إلى طلب اللجنة الوصول إلى قطاع غزة عبر معبر رفح. وسعت اللجنة أيضاً إلى التواصل مع سلطات الأمر الواقع في غزة، ولكنها لم تتلق أي رد حتى وقت كتابة هذا التقرير .
5- وتأسف اللجنة لعدم تعاون حكومة إسرائيل ورفضها السماح بدخول إسرائيل والإذن بالوصول إلى الأرض الفلسطينية المحتلة، على الرغم من رغبة دولة فلسطين في السماح للجنة بالزيارة. وقد عرقل هذا الرفض تفاعل العديد من الضحايا والشهود وغيرهم من الجهات المعنية الإسرائيلية والفلسطينية مع اللجنة.
6- وفي 27 أيار / مايو 2021، رفضت وزارة خارجية إسرائيل قرار مجلس حقوق الإنسان دا - 1/30 وأشارت إلى أن "إسرائيل لا يسعها التعاون مع مثل هذا التحقيق ولن تتعاون معه. وفي رسالة موجهة إلى رئيس اللجنة بتاريخ 28 تشرين الأول / أكتوبر 2021، رفضت الممثلة الدائمة لإسرائيل لدى مكتب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى في جنيف الاجتماع باللجنة. وفي مذكرة شفوية موجهة إلى البعثة الدائمة لإسرائيل في جنيف بتاريخ 29 كانون الأول / ديسمبر 2021، دعت اللجنة حكومة إسرائيل إلى إعادة النظر في موقفها القائم على عدم التعاون. وقالت الممثلة الدائمة، في ردها المؤرخ 17 شباط فبراير 2022، إنه لا يوجد سبب لاعتقاد أن إسرائيل ستتلقى معاملة معقولة ومنصفة وغير تمييزية سواء من مجلس حقوق الإنسان أم من اللجنة، وإنها ستتعامل مع اللجنة وعملها واستنتاجاتها وفقاً لذلك. وفي 3 آذار / مارس 2022 ، أقرت اللجنة باستلام الرسالة وطلبت رداً على طلبها الوصول إلى إسرائيل والأرض الفلسطينية المحتلة. وأبرزت اللجنة، على هذا النحو، ضرورة أن تستمع إلى جميع الأطراف المعنية، والجهات المسؤولة، والضحايا، والشهود، وشددت على أهمية تفاعل اللجنة مع إسرائيل، ودعت ممثلي الحكومة إلى الاجتماع باللجنة. ولم يتلق أي رد.
7- وأطلعت كل من إسرائيل ودولة فلسطين على مشروع هذا التقرير للتعليق عليه. وقدمت دولة فلسطين تعليقات على التقرير استعرضتها اللجنة بعناية. ولم تقدم إسرائيل ردا .
8- وستواصل اللجنة بذل كل جهودها لإشراك السلطات الإسرائيلية في حوار ولالتماس تعاونها والوصول إلى إسرائيل والأرض الفلسطينية المحتلة. وستواصل أيضاً التماس تعاون مصر في تمكينها من الوصول إلى قطاع غزة.
ثالثاً - الولاية وأساليب العمل
9- تضطلع اللجنة بولاية التحقيق داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية وداخل إسرائيل في جميع الانتهاكات المزعومة للقانون الدولي الإنساني وجميع الانتهاكات والتجاوزات المزعومة للقانون الدولي لحقوق الإنسان التي سبقت 13 نيسان / أبريل 2021 ووقعت منذ هذا التاريخ وجميع الأسباب الجذرية الكامنة وراء التوترات المتكررة وعدم الاستقرار وإطالة أمد النزاع، بما في ذلك التمييز والقمع المنهجيان على أساس الهوية الوطنية أو الإثنية أو العرقية أو الدينية.
10- وقد حثت ولاية التحقيق في الأسباب الجذرية اللجنة على إعطاء الأولوية للمسائل العامة والسعي إلى تحديد الأنماط والسياسات والموروثات التاريخية والتباينات الهيكلية العامة التي تؤثر في تمتع جميع الأفراد بحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وفي إسرائيل، والتي أدت إلى عدم الاستقرار وإلى الصراع الذي طال أمده.
11- وأجرت اللجنة، وفقاً لما تقتضيه ولايتها ، تقييماً لاستنتاجات وتوصيات ما سبقها من لجان التحقيق وبعثات تقصي الحقائق وغيرها من آليات الأمم المتحدة وكياناتها المعنية بحقوق الإنسان. واضطلعت اللجنة، في نطاق تقييمها، ببعثتين إلى جنيف وبعثة إلى الأردن، وأجرت مشاورات مع جهات معنية مختلفة، بمن فيها ممثلون لحكومتي دولة فلسطين والأردن ومنظمات إسرائيلية وفلسطينية من المجتمع المدني، ومنظمات دولية غير حكومية. وكفلت اللجنة إدراج مجموعة متنوعة من وجهات النظر في مشاوراتها واجتماعاتها، بما في ذلك المعقودة مع منظمات حقوق المرأة والأكاديميين ومنظمات حقوق الطفل.
12- وأنشأت اللجنة وفقاً لولايتها مستودعاً للمعلومات والأدلة سيستخدم بمجرد تفعيله بالكامل، للقيام بصورة منهجية بتسجيل وحفظ جميع المعلومات والأدلة المجمعة، وفقاً لمعايير القانون الدولي وبغية المساعدة في جهود المساءلة في المستقبل.
13- وفسرت اللجنة ولايتها على أنها تقتضي منها أن تأخذ في الاعتبار الكامل أشكال التمييز المتداخلة، بما في ذلك التمييز الجنساني، باعتبارها محركاً للصراع وسبباً جذرياً من أسبابه. ويجري تعميم تحليل جنساني في جميع أعمال اللجنة. وستدرج اللجنة في عملها تحقيقاً في انتهاكات وتجاوزات حقوق الإنسان القائمة على نوع الجنس وعلى السن، فضلاً عن الفوارق بين النساء والرجال والبنات والأولاد في التمتع بحقوق الإنسان والحريات الأساسية.
رابعاً - القانون الواجب التطبيق
14- بينت اللجنة بالتفصيل في اختصاصاتها القانون الواجب التطبيق الذي ستنفذه (3). وتوجه اللجنة الانتباه إلى موقفها بشأن النقاط القانونية التالية.
ألف - القانون الدولي الإنساني
15- إن احتلال الأراضي في زمن الحرب يشكل بموجب القانون الدولي الإنساني، وضعاً مؤقتاً بحكم الأمر الواقع ولا يحرم السلطة الخاضعة للاحتلال من إقامة دولتها أو استعادة سيادتها. وبناء عليه، فإن الاحتلال الناتج عن الحرب لا يمكن أن يستتبعه أي حق من أي نوع في التصرف في الأراضي.
16- والأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية وغزة، والجولان السوري المحتل يخضعان حاليا لاحتلال حربي من جانب إسرائيل، وهو احتلال ينطبق عليه القانون الدولي الإنساني. وعلى الرغم من ادعاء إسرائيل أنها انسحبت من غزة في عام 2005، تحيط اللجنة علماً بمواقف مجلس الأمن والجمعية العامة، وبالإعلان المؤرخ 17 كانون الأول / ديسمبر 2014 الذي اعتمده مؤتمر الأطراف المتعاقدة السامية في اتفاقية جنيف المتعلقة بحماية المدنيين في وقت الحرب (اتفاقية جنيف الرابعة) وبالتقييم الذي أجرته اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وبمواقف لجان التحقيق السابقة، إلى جانب عدم وجود استنتاجات ذات حجية تبين عكس ذلك، ومفادها أن إسرائيل لا تزال تحتل الأرض بحكم السيطرة التي تمارسها، في جملة أمور ، على مجالها الجوي ومياهها الإقليمية، والمعابر البرية على الحدود، وعلى توفير الهياكل الاساسية المدنية، بما في ذلك المياه والكهرباء، وعلى الوظائف الحكومية الرئيسية مثل إدارة سجل السكان الفلسطينيين.
17- ولذلك، فإن إسرائيل ملزمة بواجبات السلطة القائمة بالاحتلال المنصوص عليها في اتفاقية جنيف الرابعة والقانون الدولي العرفي، بما في ذلك الاتفاقية المتعلقة بقوانين وأعراف الحرب البرية، في جميع أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة. وستطبق اللجنة أيضاً القانون الدولي الإنساني على الحوادث المتصلة بالأعمال العدائية التي تحدث داخل إسرائيل، كما فعلت لجان التحقيق السابقة.
18- وتشدد اللجنة على وجوب احترام جميع قواعد القانون الدولي الإنساني من جانب جميع الأطراف، بما فيها الجماعات الفلسطينية المسلحة. ويشمل ذلك الالتزام باحترام مبادئ الضرورة العسكرية والتمييز والتناسب واتخاذ الاحتياطات اللازمة في أثناء الهجمات وتوقياً لآثارها.
19- وبالإضافة إلى ذلك، لا يقع على عاتق جميع الدول الأطراف في اتفاقيات جنيف واجب احترام الاتفاقيات فحسب، بل أيضاً ضمان احترامها، بموجب المادة 1 المشتركة بين اتفاقيات جنيف. ويشمل ذلك الالتزام باتخاذ تدابير لضمان احترام الاتفاقيات من جانب أطراف النزاع الأخرى.
باء - القانون الدولي لحقوق الإنسان
20- أكد على نطاق واسع انطباق قانون حقوق الإنسان في حالة نزاع مسلح أو احتلال مسلح بالتزامن مع القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك تأكيد اللجنة المعنية بحقوق الإنسان مؤخراً في ملاحظاتها الختامية بشأن التقرير الدوري الخامس لإسرائيل. ولا يؤدي وجود حالة نزاع مسلح أو احتلال إلى إعفاء دولة ما من واجب الوفاء بالتزاماتها المتعلقة بحقوق الإنسان. وتحيط اللجنة علماً بموقف حكومة إسرائيل القائل إنه على الرغم من أن سلوكها يظل متسقاً مع القانون الدولي لحقوق الإنسان، فإن هذا القانون لا ينطبق خارج الإقليم الوطني للدولة، ولا يفرض من ثم التزامات على إسرائيل في مجال حقوق الإنسان فيما يتعلق بالمناطق الواقعة خارج إقليمها الوطني؛ وإن القانون الدولي لحقوق الإنسان يظل متميزاً عن القانون الدولي الإنساني، إذ يطبق كل منهما، باستبعاد الآخر، في ظروف مختلفة.
21- وتحيط اللجنة علماً بالنتيجة التي خلصت إليها محكمة العدل الدولية بشأن انطباق القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني في الأرض الفلسطينية المحتلة، والتي قررت المحكمة بموجبها أن الحماية التي توفرها اتفاقيات حقوق الإنسان لا تتوقف في حالة النزاع المسلح، إلا بأثر الأحكام المتعلقة بعدم التقيد. وتأكيد أن إسرائيل تتحمل التزامات في مجال حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة، بالإضافة إلى انطباقها داخل أراضيها، تأكيد معرب عنه باستمرار في قرارات الجمعية العامة وفي تقارير الأمين العام، والمفوضة السامية لحقوق الإنسان، ومجلس حقوق الإنسان وهيئات معاهدات الأمم المتحدة، وما سبق من لجان التحقيق وبعثات تقصي الحقائق بشأن الأرض الفلسطينية المحتلة.
22- وفيما يتعلق بالجهات المسؤولة، ترى اللجنة أن دولة فلسطين تشمل الضفة الغربية (سواء أ كانت المنطقة ألف أم المنطقة باء أم المنطقة (جيم) ، وكل القدس الشرقية، وقطاع غزة. وترى اللجنة كذلك أن إسرائيل لا تزال تحتل جميع هذه الأراضي احتلالا حربيا، ومن ثم فهي الجهة الرئيسية المسؤولة داخل هذه الأراضي، إلى جانب الجولان السوري المحتل، بالنظر إلى الولاية القضائية والسيطرة الفعلية التي تمارسهما إسرائيل بوصفها سلطة قائمة بالاحتلال، وانطباق الالتزامات الدولية للدولة في مجال حقوق الإنسان خارج الحدود الإقليمية.
23- وتلاحظ اللجنة أن الأراضي التي يمكن لحكومة دولة فلسطين أن تمارس عليها سلطتها بوصفها جهة مسؤولة أراض ما فتئت تحتلها إسرائيل منذ عام 1967 ، مما يشكل تحديات خطيرة لقدرتها على تثبيت وظائفها كدولة. ومع ذلك، وإن كان انضمام دولة فلسطين إلى المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان لا يؤثر في التزامات إسرائيل، فإنه يستتبع مسؤوليتها، في حدود ولايتها القضائية وسيطرتها الفعلية.
24- وداخل قطاع غزة، تتحمل الإدارة التي تقودها حماس التزامات في مجال حقوق الإنسان باعتبارها سلطة الأمر الواقع في ضوء ممارستها وظائف شبيهة بوظائف الحكومة وهي تتقاسم مع إسرائيل قدراً من السيطرة الفعلية داخل القطاع وعلى سكان غزة، وتمارس كل منها وظائف معينة. وبموجب المعاهدات التي صدقت عليها دولة فلسطين والقانون العرفي لحقوق الإنسان، تكون سلطة الأمر الواقع مسؤولة دوليا عن الانتهاكات التي ترتكبها في غزة أو من داخلها.
جيم - القانون الجنائي الدولي
25- تطبق اللجنة أحكام القانون الجنائي الدولي على النحو المحدد في المعاهدات الدولية المنطبقة ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، والقانون الدولي العرفي. وينص نظام روما الأساسي على أركان مفصلة لمعظم هذه الجرائم، ويعكس تصديق أغلبية الدول الأعضاء في الأمم المتحدة عليه في مرحلة لاحقة تعريف هذه الجرائم الكامل بموجب القانون الدولي العرفي. وفي الحالات التي يتبين فيها أن المحكمة الجنائية الدولية غير مختصة، تطبق اللجنة أركان الجرائم المنصوص عليها في نظام روما الأساسي ما دامت تعكس القانون الدولي العرفي.
خامساً - التقارير الواردة
26- استجابة إلى دعوة عامة إلى تقديم تقارير كتابية، تلقت اللجنة عدة آلاف من هذه التقارير، بما فيها شكاوى فردية وبلاغات وبيانات تتناول مجموعة واسعة من الأسباب الأساسية الكامنة وراء التوترات المتكررة وعدم الاستقرار وإطالة أمد الصراع. وقد وردت هذه المعلومات من طيف واسع من المواقع الجغرافية، ومن أفراد ومنظمات من مختلف قطاعات المجتمع والخلفيات السياسية، وهو ما يؤكد للجنة النطاق العالمي العواقب النزاع. وقد حفظت اللجنة هذه التقارير وهي تجري استعراضا مستمراً لجميع المعلومات الواردة.
سادساً - تقييم الاستنتاجات والتوصيات الصادرة عما سبق من بعثات الأمم المتحدة لتقصي الحقائق ولجان التحقيق المعنية بالحالة وغير ذلك من هيئات الأمم المتحدة
27- حددت اللجنة، لدى اضطلاعها بتقييم استنتاجات وتوصيات ما سبق من لجان التحقيق وبعثات تقصي الحقائق، وهيئات المعاهدات، والإجراءات الخاصة، وغيرها من هيئات الأمم المتحدة، مسائل شاملة تندرج في صميم معظم التوصيات. وركزت اللجنة على النتائج والتوصيات التي تتصل اتصالا مباشراً بالأسباب الأساسية الكامنة وراء التوترات المتكررة وعدم الاستقرار وإطالة أمد الصراع في الدول المعنية.
28- والمواضيع المستعرضة في هذا التقرير ليست شاملة، نظراً إلى الكم الهائل من المسائل التي تتناولها مختلف الهيئات. ويقدم التقرير في المقام الأول لمحة عامة عن المجموعة الواسعة من الانتهاكات والتجاوزات التي تندرج في قلب الصراع. بيد أن اللجنة تلاحظ أن الأغلبية الساحقة من الاستنتاجات والتوصيات ذات الصلة بالأسباب الأساسية الكامنة كانت موجهة نحو إسرائيل، ولذلك فإن التقرير يعكس هذا الواقع. واعتبرت اللجنة هذه النقطة مؤشراً على الطابع غير المتكافئ للصراع وعلى حقيقة احتلال دولة للأخرى.
سابعاً - عدم احترام قوانين وأعراف الحرب، بما في ذلك قوانين وأعراف الاحتلال الحربي
ألف - احتلال إلى الأبد
29- شهدت الجولة الثالثة من الاستعراض الدوري الشامل المتعلق بإسرائيل، في عام 2018، إدراج أكثر من 110 توصيات من أصل 240 توصية قدمتها فرادى الدول الأعضاء في مصفوفة التوصيات المتصلة بالقانون الدولي الإنساني، بما في ذلك توصيات بشأن إنهاء الاحتلال، ووقف التوسع الاستيطاني، وإنهاء عمليات الإخلاء القسري، ووقف سياسة الاحتجاز الإداري، لا سيما فيما يتعلق بالأطفال، ورفع القيود المفروضة على حرية التنقل، بطرق منها رفع الحصار عن غزة والسماح للفلسطينيين بالوصول إلى مواردهم الطبيعية، والغاء القوانين والممارسات التي تميز ضد الفلسطينيين، بما في ذلك التفرقة المتعلقة بتخصيص طرق لمرور الإسرائيليين دون سواهم.
30- ودعا مجلس الأمن في قراره 242 (1967)، المتخذ بالإجماع في 22 تشرين الثاني/نوفمبر 1967، إلى انسحاب القوات المسلحة الإسرائيلية من الأراضي التي احتلتها في الصراع الأخير"، مؤكداً أن هذا الانسحاب سيكون متفقاً مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة. وعلى الرغم من ذلك، لم تضع إسرائيل حداً للاحتلال، بحيث يتسنى للشعب الفلسطيني التمتع بحقه في تقرير المصير. وقد وصف المقرر الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 الوضع بأنه احتلال إلى الأبد، مشدداً على أن القانون الدولي يشترط بوضوح أن يكون الاحتلال الإسرائيلي مؤقتا، ومع ذلك فمن غير المرجح أن تنهي إسرائيل الاحتلال دون تدخل دولي منسق.
31- وفي التسعينات، كان المقصود من اتفاقات أوسلو الشروع في عملية تفضي إلى إبرام معاهدة سلام، التشكيل سلطة فلسطينية انتقالية ذاتية والمجلس المنتخب ... للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، لمرحلة انتقالية لا تتعدى الخمس سنوات، وتؤدي إلى تسوية نهائية مبنية على أساس قراري مجلس الأمن 242 (1967) و 338 (1973). وكان من المقرر تسليم كامل الأراضي المقسمة في اتفاقات أوسلو إلى المناطق ألف وباء وجيم، تسليماً تدريجياً إلى الفلسطينيين. ولم تنفذ هذه الاتفاقات تنفيذاً كاملاً قط: فالمنطقة جيم، التي تشمل 60 في المائة من الضفة الغربية وتحيط تماماً بالمراكز الحضرية في المنطقتين ألف وباء وتفصل بينها، لا تزال تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة، بينما يستمر توسع المستوطنات المتزايد.
باء - نقل السكان المدنيين
32- أثبتت النتائج والتوصيات السابقة أن إسرائيل تواصل بناء المستوطنات في المنطقة جيم من الأرض الفلسطينية المحتلة، وفي القدس الشرقية، وتسمح بإنشاء بؤر استيطانية في جميع أنحاء الضفة الغربية في إخلال مباشر بالتزاماتها بموجب قوانين الاحتلال الحربي. وقد أكد مجلس الأمن في قراراته أن السياسة والممارسات الإسرائيلية المتمثلة في إقامة المستوطنات في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، ليس لها أي شرعية قانونية، وتشكل انتهاكاً صارخا بموجب القانون الدولي وعقبة رئيسية أمام السلام.
33- ووفقاً لتقرير صدر عن المفوض السامي لحقوق الإنسان في عام 2017 وعرض بالتفصيل حالة تنفيذ التوصيات المقدمة إلى جميع الأطراف، في الفترة ما بين عامي 2009 و 2016، من آليات مجلس حقوق الإنسان ذات الصلة وهيئات معاهدات الأمم المتحدة والمفوضية والأمين العام في تقاريرهم إلى مجلس حقوق الإنسان، فقد تناول ما مجموعه 93 توصية، أو 10 في المائة من جميع التوصيات، وجود المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية. وقد تبين أن إسرائيل لم تنفذ أي توصية من التوصيات الموجهة إليها، وعددها 81 توصية. ومنذ عام 2017، قدم (ت) المفوض (ة) السامي (ة) تقارير متكررة عن استمرار توسع المستوطنات وتزايد عدد المستوطنين.
34- ووفقاً لمجلس "يشع"، وهو منظمة جامعة للسلطات المحلية للمستوطنات في الأرض الفلسطينية المحتلة، كان 491923 مستوطناً يعيشون في المنطقة جيم في الضفة الغربية (باستثناء القدس الشرقية) في كانون الثاني / يناير 2022، مع وصول 15890 من المستوطنين الجدد في عام 2021. ويتوقع مجلس يشع" أن يصل عدد المستوطنين في الضفة الغربية باستثناء القدس الشرقية في نهاية عام 2022 إلى نصف مليون نسمة بزيادة قدرها 43 في المائة في حجم السكان على مدى العقد الماضي (148985، مقارنة بزيادة نسبتها 11 في المائة في إسرائيل (33). ووفقاً للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، فإن إجمالي عدد السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية في عام 2022 بلغ 387 3188 نسمة، بمعدل نمو قدره 2.1 في المائة.
35- وأكد مجلس الأمن والجمعية العامة والأمين العام والمفوض (ة) السامي(ة) جميعهم من جديد الصبغة غير القانونية للمستوطنات الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وفي الجولان السوري المحتل. وتلاحظ اللجنة أيضاً أن سياسة الاستيطان تتعارض مع التزام إسرائيل بموجب المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة. وعلاوة على ذلك، فإن قيام سلطة احتلال بصورة مباشرة أو غير مباشرة بنقل أجزاء من سكانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها يشكل جريمة حرب بموجب نظام روما الأساسي.
جيم - سير الأعمال العدائية
36- عالجت العديد من التوصيات التي استعرضتها اللجنة مسألة سير الأعمال العدائية، ودعت جميع الأطراف إلى التقيد بالتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني. وخلصت آليات التحقيق السابقة التي أنشأها مجلس حقوق الإنسان، بما فيها تلك المعنية بنزاعي غزة لعامي 2009 و 2014، إلى أن انتهاكات مبادئ القانون الدولي الإنساني الأساسية المتمثلة في التمييز والتناسب واتخاذ الاحتياطات اللازمة في الهجمات التي تشنها القوات العسكرية الإسرائيلية والجماعات الفلسطينية المسلحة ومن آثار تلك الهجمات انتهاكات ربما تصل إلى مستوى جرائم الحرب. وعلاوة على ذلك، خلصت لجنة التحقيق في نزاع غزة لعام 2014 إلى أن التكتيكات الإسرائيلية لاستهداف المباني السكنية أثناء التوغل جعلت النساء والأطفال عرضة للموت والإصابة بقدر أكبر مما كانوا عليه أثناء النزاعات المسلحة السابقة.
37- وخلصت البعثة الرفيعة المستوى لتقصي الحقائق في بيت حانون في عام 2008 إلى أنه يجب توفير الحماية لشعب غزة امتثالا للقانون الدولي وأن عواقب استعمال القوة مع المدنيين يجب أن توضع في صميم عملية صنع القرار العسكري الإسرائيلي والأنشطة العسكرية الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة.
38- وكانت التوصية الرئيسية هي وجوب أن تحترم جميع الأطراف احتراماً كاملاً القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك المبادئ الرئيسية للتمييز والتناسب والاحتياط.
وعلاوة على ذلك، أوصت بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق بشأن النزاع في غزة في عام 2009 بأن تشرع إسرائيل في استعراض قواعد الاشتباك وطرائق التشغيل الموحدة للأفراد العسكريين والأمنيين، وأن تستفيد من خبرة اللجنة الدولية للصليب الأحمر والمفوضية وغيرهما من الهيئات والخبراء ومنظمات المجتمع المدني ذوي الدراية بالموضوع من أجل ضمان امتثال القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان في هذا الصدد. وأوصت لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية باحتجاجات عام 2018 في الأرض الفلسطينية المحتلة بأن تمتنع حكومة إسرائيل عن استخدام القوة الفتاكة في حق المدنيين، وأن تضمن عدم سماح قواعد الاشتباك باستخدام القوة الفتاكة إلا كحل أخير ، عندما يشكل الشخص المستهدف تهديداً وشيكاً للحياة أو يشارك مباشرة في أعمال العداء، وحظر تلك القواعد استهداف الأشخاص على أساس انتمائهم الفعلي أو المزعوم إلى أي مجموعة، وليس على أساس سلوكهم.
39- وتلاحظ اللجنة أيضاً ما صدر من استنتاجات مفادها أن الجماعات الفلسطينية المسلحة شنت هجمات صاروخية عشوائية على مدن وبلدات إسرائيلية، ما أسفر عن قتل وجرح مدنيين إسرائيليين وإلحاق أضرار جسيمة بالأعيان المدنية. وأوصت بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق بشأن النزاع في غزة في عام 2009 بأن تتعهد الجماعات الفلسطينية المسلحة فوراً باحترام القانون الدولي الإنساني، لا سيما بالعدول عن شن الهجمات على المدنيين الإسرائيليين والأعيان المدنية الإسرائيلية. وأوصت كذلك بأن تتخذ هذه الجماعات جميع التدابير الوقائية الممكنة عمليا لتجنب إلحاق الأذى بالمدنيين الفلسطينيين أثناء الأعمال العدائية (43) ، وبأن تصدر السلطة الفلسطينية تعليمات واضحة إلى قوات الأمن الخاضعة لقيادتها بامتثال معايير حقوق الإنسان وأن تكفل إجراء تحقيق سريع ومستقل في جميع الادعاءات المتعلقة بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان من جانب قوات الأمن الخاضعة لسيطرتها.
40- كما دعت لجنة التحقيق في نزاع غزة في عام 2014 سلطات الأمر الواقع في غزة والجماعات الفلسطينية المسلحة إلى احترام مبادئ التمييز والتناسب والاحتياط، بطرق منها إنهاء جميع الهجمات على المدنيين الإسرائيليين والأعيان المدنية الإسرائيلية، ووقف جميع الأعمال التي يمكن أن تنشر الرعب بين السكان المدنيين في إسرائيل، واتخاذ تدابير لمنع عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء واستئصال التعذيب والمعاملة القاسية واللا إنسانية والمهينة.
41- واندلعت الأعمال العدائية المسلحة مرة أخرى في غزة في أيار / مايو 2021، ووردت معها تقارير عن تكرار العديد من الأنماط المذكورة أعلاه. وكما أشارت إليه المفوضة السامية لحقوق الإنسان، فإن التصعيد نجم عن احتجاجات على طرد الأسر الفلسطينية الوشيك من منازلها في حي الشيخ جراح لصالح مستوطنين ما زاد من حدة التوترات القومية والعرقية، وعلى القيود المفروضة، وعلى استعمال إسرائيل القوة ضد الفلسطينيين في القدس الشرقية خلال شهر رمضان. وامتدت الاحتجاجات من القدس الشرقية إلى كامل الأرض الفلسطينية المحتلة وإسرائيل. وذكرت المفوضة السامية أيضاً أن الإخفاق الواضح في التحقق من أن الأهداف هي أهداف عسكرية يثير شواغل جدية فيما يتعلق بامتثال إسرائيل مبادئ التمييز والتناسب والاحتياط بموجب القانون الدولي الإنساني. وأفادت أيضاً بأن الجماعات المسلحة الفلسطينية، بشنها هجمات عشوائية في انتهاك للقانون الدولي الإنساني، قد قتلت وجرحت مدنيين إسرائيليين وألحقت أضراراً جسيمة بالأعيان المدنية، وقد تكون مسؤولة أيضاً عن مقتل عدد من الفلسطينيين في غزة، من بينهم نساء وأطفال، بسبب الصواريخ التي لم تبلغ أهدافها.
ثامناً - انتهاكات وتجاوزات الحقوق الفردية والجماعية
ألف - التمييز والتجزئة الجغرافية والاجتماعية والسياسية
42- استنتجت تقارير سابقة أن متطلبات تصاريح التنقل، والهياكل الأساسية للمستوطنات، والتوغلات العسكرية، ونقاط التفتيش لا تزال تشكل جزءا من الحياة اليومية للفلسطينيين، الذين يظل جزء كبير منهم معزولين عن بعضهم البعض في القدس الشرقية وبقية الضفة الغربية وغزة وإسرائيل. ولا يزال الجدار يفصل الفلسطينيين في الضفة الغربية عن القدس الشرقية وإسرائيل، على الرغم من أن محكمة العدل الدولية ذكرت أنه ينتهك انتهاكاً خطيراً عدداً من حقوق الفلسطينيين الذين يعيشون في الأرض التي تحتلها إسرائيل. وخلصت بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق بشأن النزاع في غزة في عام 2009 إلى أن الحصار بمنزلة عقاب جماعي يندرج في سلسلة متصلة من السياسات الرامية إلى تحقيق الأهداف السياسية الإسرائيلية فيما يتصل بغزة والأرض الفلسطينية المحتلة ككل، بما في ذلك عزل قطاع غزة وفصله تدريجيا عن الضفة الغربية.
43 وأشارت المفوضة السامية لحقوق الإنسان في تقريرها لعام 2017 إلى أن 9 في المائة من جميع التوصيات السابقة تتعلق بحرية التنقل. ووجه ما مجموعه 78 توصية إلى إسرائيل، وتبين أن توصية واحدة فقط بشأن حرية التنقل بين غزة والضفة الغربية قد نفذت جزئيا. ووجهت توصيتان إلى سلطات الأمر الواقع في غزة، ولم يتبين أن أيا منهما قد نفذ (52). وبالنظر إلى الاحتلال المستمر، والحصار الاقتصادي والاجتماعي المتواصل منذ 15 عاما، والهجمات المتكررة وتدمير الهياكل الأساسية الحيوية، لا يزال السكان في غزة يواجهون قيوداً حرجة على حرية تنقل الأفراد والبضائع على حد سواء.
44- وتلاحظ اللجنة أن النتائج والتوصيات تشمل الشواغل المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان في إسرائيل نفسها. وقد أعربت لجنة القضاء على التمييز العنصري عن قلقها إزاء عدة قوانين تميز، في رأيها، ضد المواطنين العرب في إسرائيل والفلسطينيين في الأرض الفلسطينية المحتلة، وتنشئ فوارق بينهم، فيما يتعلق بحالتهم المدنية أو الحماية القانونية أو الحصول الإعانات الاجتماعية والاقتصادية أو الحق في الأرض والملكية. وأعربت أيضاً عن قلقها إزاء الأثر التمييزي للقانون الأساسي: "إسرائيل - الدولة القومية للشعب اليهودي (2018) على الشعب غير اليهودي في إسرائيل، وحثت إسرائيل على مراجعة القانون الأساسي بهدف جعله متماشيا مع الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري. وأوصت كذلك بأن تكفل إسرائيل المساواة في المعاملة لجميع الأشخاص الموجودين في الأراضي الخاضعة لسيطرتها الفعلية والمشمولين بولايتها. وقد أعيد مؤخراً تأكيد هذه التوصية عندما أعربت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان عن قلقها العميق إزاء القانون الأساسي، الذي يمكن في رأيها، أن يؤدي إلى تفاقم التمييز المنهجي والهيكلي القائم ضد غير اليهود في إسرائيل.
45- وتلاحظ اللجنة أيضاً ما أعربت عنه اللجنة المعنية بحقوق الإنسان من قلق، شاطرتها إياه اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، إزاء معاملة السكان اليهود معاملة تختلف عن معاملة غير اليهود في جوانب عدة، وإزاء تمسك إسرائيل، في إطارها القانوني المحلي، بنظام قانوني ثلاثي المستويات يفرق في الحقوق والحالة المدنية والحماية القانونية بين المواطن الإسرائيلي اليهودي، والمواطن الفلسطيني في إسرائيل، والفلسطيني المقيم في القدس الشرقية (57). وتطبق إسرائيل أيضاً نظماً قانونية مختلفة في الضفة الغربية : فعلى الرغم من موقفها القائل إن القانون الدولي لحقوق الإنسان لا ينطبق خارج الحدود الإقليمية، تطبق إسرائيل جزءا كبيراً من قوانينها المحلية على المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية، بينما يخضع الفلسطينيون للقانون العسكري الإسرائيلي. ويختلف الوضع في القدس الشرقية، التي تخضع منذ ضمها المزعوم من قبل إسرائيل للنظام القانوني المحلي الإسرائيلي، على الرغم من أن سكانها الفلسطينيين غير مؤهلين للحصول على الجنسية الإسرائيلية.
46- وتلاحظ اللجنة تجديد العمل بقانون المواطنة والدخول إلى إسرائيل الأمر المؤقت في 10 آذار /مارس 2022، على الرغم من هذه التوصيات، وهو قانون أثار قلق اللجنة المعنية بحقوق الإنسان إزاء حرمان المواطنين الإسرائيليين من الحق في لم شمل الأسرة مع أزواجهم الفلسطينيين الذين يعيشون في الضفة الغربية أو غزة والمقيمين الدائمين في القدس الشرقية. ويأتي هذا القانون في تناقض صارخ مع قانون العودة (1950)، الذي نص على حق كل يهودي" في الاستقرار في إسرائيل. وقد أعربت اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية عن قلقها لأن القانون يضع النساء الفلسطينيات اللاتي يتوقف حقهن في الإقامة في القدس الشرقية أو في إسرائيل على وضع أزواجهن في موقف ضعيف، حيث قد يُجبرن على البقاء في علاقات مؤذية.
47- وأبلغت الجهات المعنية اللجنة بأن القيود المفروضة على التنقل لها أيضاً تأثير مباشر على التجزئة السياسية للمجتمع الفلسطيني. ولاحظت بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق بشأن النزاع في غزة في عام 2009 أن الجهود المنهجية التي تبذلها إسرائيل العرقلة العمليات الديمقراطية الفلسطينية والتحكم فيها، وليس أقلها اعتقال الممثلين السياسيين المنتخبين وأعضاء من الحكومة ومعاقبة سكان غزة بسبب ما تعتبره إسرائيل دعماً منهم لحماس، قد توجت بشن هجمات على مبانٍ حكومية أثناء الهجوم على غزة، وعلى رأس هذه المباني مبنى المجلس التشريعي. واستنتجت البعثة أن لهذه السياسات والإجراءات أثر تراكمي يجعل احتمالات التكامل السياسي والاقتصادي بين قطاع غزة والضفة الغربية أبعد منالاً.
48- وأبلغت الجهات المعنية اللجنة أيضاً بأن استمرار الانقسام السياسي بين فتح وحماس له أثر سلبي على تمتع الفلسطينيين الكامل بحقوق الإنسان الخاصة بهم، بصرف النظر عن الاحتلال. وتلاحظ اللجنة عدم إجراء انتخابات رئاسية أو تشريعية في دولة فلسطين منذ عام 2006. وأعلن رئيس دولة فلسطين إرجاء الانتخابات الرئاسية والتشريعية المقررة في عام 2021 إلى أجل غير مسمى بسبب رفض إسرائيل السماح للفلسطينيين في القدس الشرقية بالتصويت. بيد أن اللجنة أبلغت بأنه كان من الممكن ضمان مشاركة الفلسطينيين في القدس الشرقية بوسائل أخرى.
باء - المستوطنات وعنف المستوطنين
49- نفذت السلطات الإسرائيلية مشاريع هياكل أساسية كبرى لتيسير تنقل المستوطنين، بما في ذلك الطرق الجانبية، ومع ذلك يتواصل تقييد تنقل الفلسطينيين في الضفة الغربية، ما يعرقل بخطورة حقهم في حرية التنقل والحصول على الخدمات والوصول إلى سبل العيش. وعلاوة على ذلك، فبينما تتوسع المستوطنات ويستطيع المستوطنون الإسرائيليون تشييد مبان في الأراضي المحتلة، يكاد يكون من المستحيل على الفلسطينيين الحصول على تصاريح بناء في المنطقة جيم بسبب أنظمة تقسيم المناطق والتخطيط التمييزية.
50- وفي السياق ذاته، أعربت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان في ملاحظاتها الختامية بشأن التقرير الدوري الخامس لإسرائيل، عن قلقها إزاء الزيادة الكبيرة في حالات عنف المستوطنين وشدته في السنوات الأخيرة وتورط قوات الأمن الإسرائيلية في هذا العنف (65). واجتمعت اللجنة أيضاً بجهات فاعلة أبلغت بحدوث زيادة مثيرة للقلق في عنف المستوطنين، من حيث الحدة والتواتر، خلال العام الماضي، وأكدت هذه الجهات أن هذا العنف وانعدام المساءلة عنه يؤججان العنف في الأرض الفلسطينية المحتلة. وشدد منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط والممثل الشخصي للأمين العام لدى منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية، في إحاطته الإعلامية التي قدمها إلى مجلس الأمن في 22 آذار /مارس 2022 بشأن تنفيذ قرار مجلس الأمن 2334 (2016)، على أن العنف اليومي مستمر على الرغم من دعوة مجلس الأمن في ذلك القرار إلى اتخاذ خطوات فورية لمنع جميع أعمال العنف بالمدنيين، بما في ذلك جميع أعمال الإرهاب، إلى جانب جميع أعمال الاستفزاز والتدمير.
جيم - انتهاكات الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية
51- وفقاً لمبدأ عدم قابلية جميع حقوق الإنسان للتجزئة، تؤكد اللجنة الأهمية الحاسمة للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وتحيط علماً بما أعربت عنه آليات حقوق الإنسان من قلق إزاء أنماط انتهاك الحق في الأرض والسكن في الضفة الغربية، بما في ذلك الانتهاكات المنهجية الناجمة عن قوانين وسياسات التخطيط والتنظيم العمراني التمييزية، ومصادرة الأراضي والموارد الطبيعية، وهدم المنازل المنهجي، والإخلاء القسري، وتوسيع المستوطنات إلى جانب تقييد التنقل. وقد أعربت عدة آليات لحقوق الإنسان عن قلقها بشأن حالة جماعات البدو داخل إسرائيل، بما في ذلك طرد هذه الجماعات دون مشاورات ومحدودية فرص حصولها على المنافع الأساسية. وأعربت اللجنة المعنية بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية عن انشغالها إزاء ما يترتب على قوانين وسياسات التخطيط والتنظيم العمراني من أثر تمييزي على الفلسطينيين وجماعات البدو في الضفة الغربية، كما يتضح من تخصيص أقل من 1 في المائة من الأراضي في المنطقة جيم و 13 في المائة من الأراضي في القدس الشرقية لبناء هياكل أساسية للفلسطينيين.
52- وتدمير الهياكل الأساسية للمياه الفلسطينية، بما في ذلك خطوط الأنابيب والآبار والخزانات والحرمان من تراخيص البناء، ومصادرة موارد المياه الطبيعية والسيطرة عليها، أمور جعلت السكان في الضفة الغربية معرضين بأقصى قدر لخطر شح المياه الشديد. وتحيط اللجنة علماً بتقارير مفادها أن المستوطنين الإسرائيليين يحصلون على 320 لتراً من المياه يوميا للفرد الواحد، وهي كمية تفوق الموصى به، أي 100 لتر، في حين يحصل الفلسطينيون في المنطقتين ألف وباء على ما يتراوح بين 75 لتراً و 100 لتر للفرد الواحد في اليوم، والفلسطينيون في المنطقة جيم على ما يتراوح بين 30 و 50 لتراً للفرد الواحد في اليوم. وأعربت اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية عن قلقها إزاء أثر الاحتلال الإسرائيلي وسياسة الاستيطان الإسرائيلية وتدميرها للهياكل الأساسية الفلسطينية للمياه على الفلسطينيين في الأرض الفلسطينية المحتلة، من حيث الحصول على المياه، وهو ما تترتب عليه عواقب صحية وخيمة.
53- وحذرت الأمم المتحدة من أن غزة معرضة لخطر أن تصبح غير صالحة للعيش" بسبب الانتهاكات الجسيمة للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الناجمة عن الاحتلال والحصار البري والجوي والبحري المستمر الطويل الأمد والهجمات المتكررة التي دمرت الهياكل الأساسية الحيوية. وفي عام 2021 ، كان ما يقرب من شخصين من كل خمسة أشخاص يعانون انعدام الأمن الغذائي ، مقارنة بمعدل شخص من كل خمسة في عام 74/2018). ومن المتوقع أن يرتفع معدل الفقر إلى 59.3 في المائة في عام 2021 نتيجة للهجمات التي وقعت في أيار / مايو 2021، بعد أن كان يساوي 53 في المائة في عام 2017. وبلغ معدل البطالة 50,2 في المائة في عام 2021. وأبلغ عن نسبة أعلى في صفوف النساء (68.6) في المائة بسبب قلة الفرص والحواجز الاجتماعية التي تحول دون الحصول على عمل منظم. وتؤثر البطالة بصفة خاصة في الشباب المتراوحة أعمارهم بين 15 سنة و 29 سنة، بمعدل يبلغ متوسطه 71.8 في المائة
54- وقد شددت عدة آليات تابعة للأمم المتحدة على أن استمرار الحصار والأعمال العدائية المتكررة على نحو أدى إلى تدمير الهياكل الأساسية والحرمان من السلع والخدمات الأساسية، قد أعاق الوصول إلى المياه ومرافق الصرف الصحي وإلى نظام الرعاية الصحية في غزة. وقد عانى نظام الرعاية الصحية دماراً شديداً في الهياكل الأساسية ونقصاً في المعدات الطبية الأساسية والأدوية والموظفين الطبيين. وأفاد المقرر الخاص بأن ما يقرب من نصف الأدوية الأساسية في غزة استنفد بالكامل في تشرين الأول / أكتوبر 2018.
دال - الإخلاء القسري والتشريد
55- يواجه الفلسطينيون تهديداً مستمراً بهدم المنازل والإخلاء القسري. ويستمر هدم المباني التي يملكها الفلسطينيون والإخلاء القسري في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وقد أبلغت عنه المفوضة السامية لحقوق الإنسان على مدى الفترة من 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020 إلى 30 تشرين الأول / أكتوبر 2021. وقد أثرت عمليات الهدم والإخلاء القسري في المنازل، والمباني الممولة من المانحين التي تقدم المساعدات الإنسانية، ومنشآت الصرف الصحي والنظافة الصحية، والمدارس. وقد وصف الهدم العقابي لمنازل عائلات الفلسطينيين الذين تبين أو زعم أنهم شنوا هجمات ضد إسرائيليين بأنه شكل من أشكال العقاب الجماعي الذي يؤثر بقدر غير متناسب في النساء والأطفال. ويجدر بالإشارة على نحو خاص في نظر اللجنة الأثر الذي تحدثه عمليات الهدم والاعتقالات هذه على الأطفال، وهي مسألة أشار إليها عدد من الجهات المعنية وأبلغ عنها كل من بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق (2009) والمقرر الخاص. وتلاحظ اللجنة بقلق استنتاجات المقرر الخاص فيما يتعلق بتجربة الأطفال المؤلمة في الطرد وأثر هدم المنازل على الأطفال، وهي أحداث تحيي أيضاً الصدمة التي عاناها والدوهم بالفعل من خلال تجربتهم الخاصة في انتزاع الملكية والتشريد، وقد تؤثر في الأجيال القادمة.
هاء - الهجمات على الحيز المدني
56- لاحظت اللجنة بقلق تزايد الهجمات على المدافعين عن حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني الداعين إلى حماية حقوق الإنسان والمساءلة في الأرض الفلسطينية المحتلة وإسرائيل والجهود المبذولة لإسكاتهم.
57- وفي 19 تشرين الأول / أكتوبر 2021 ، صنف وزير الدفاع الإسرائيلي ست منظمات فلسطينية لحقوق الإنسان ومنظمات فلسطينية إنسانية بوصفها منظمات إرهابية تشكل ذراعاً للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وتتلقى تمويلا يخدم أنشطة تلك المنظمة. وتحيط اللجنة علماً بقلق بتصريح المفوضة السامية لحقوق الإنسان بأن قرار التصنيف استند إلى أسباب غامضة لا أساس لها من الصحة، وأعربت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان عن شواغل مماثلة. كما استهدف فرادى المدافعين عن حقوق الإنسان باتهامات بالارتباط بمنظمات إرهابية. وفي 10 آذار / مارس 2022 ، حكمت محكمة عسكرية إسرائيلية على المحامي الفرنسي الفلسطيني صلاح الحموري بالسجن أربعة أشهر دون محاكمة متهمة إياه بأنه عضو في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ويشكل خطراً على الأمن.
58- وأكد العديد من الجهات المعنية للجنة أن إسكات أصوات المجتمع المدني يحرم الفلسطينيين من أحد السبل القليلة المتبقية للانتصاف والدعوة في السعي إلى ضمان حقوق الإنسان الأساسية الخاصة بهم.
59- وتحيط اللجنة علماً أيضاً بالتقارير التي تفيد بأن السلطة الفلسطينية وسلطات الأمر الواقع في غزة تتخذ إجراءات تقلص بقدر كبير من الحيز المدني ومطالب المساءلة. وأفادت المفوضة السامية لحقوق الإنسان بأن مرشحاً برلمانياً معارضاً، هو نزار بنات المعروف بانتقاده للسلطة الفلسطينية، قتل في 24 حزيران / يونيه 2021، خلال عملية اعتقال قامت بها قوات الأمن الفلسطينية. ووثقت المفوضة السامية استعمال قوات الأمن الفلسطينية القوة غير الضرورية أو غير المتناسبة رداً على الاحتجاجات السلمية التي شنها في المدن الكبرى في الضفة الغربية فلسطينيون مطالبون بالمساءلة عن وفاة السيد بنات وبتغيير القيادة، والتي اعتقل في سياقها 75 متظاهرا ، واجه 40 منهم تهماً تتعلق بالاحتجاجات. ووثقت المفوضية السامية تورط الشرطة في حالات اعتقال تعسفي لمنتقدين لسلطات الأمر الواقع في غزة. ووردت أيضاً أنباء عن عمليات إعدام خارج نطاق القضاء لأفراد يشتبه في "تعاونهم مع جهاز المخابرات الإسرائيلي.
60- ومضايقة الفلسطينيين، بمن فيهم الأطفال، واحتجازهم من قبل القوات الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة لا يمكن إلا أن يسهما في تغذية البيئة القمعية التي يعيش فيها الناس. وتلاحظ اللجنة ما أعرب عنه المقرر الخاص من فزع إزاء عدد الأطفال المحتجزين وظروف اعتقالهم.
واو - العنف بالنساء والبنات
61- أكدت التقارير أن النساء والبنات ما زلن يتعرضن للإفراط في استعمال القوة والاعتداء من جانب قوات الأمن الإسرائيلية والمستوطنين، بما في ذلك الاعتداء البدني والنفسي واللفظي والتحرش الجنسي وانتهاكات حقهن في الحياة. وأبلغ عن مضايقة النساء والفتيات الفلسطينيات والاعتداء عليهن من جانب أفراد قوات الأمن الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة عند نقاط التفتيش وفي الطريق من المدرسة والعمل وإليهما. وأبلغ أيضاً عن وقوع أعمال عنف جنسي وجنساني في سياق الاحتجاز وأثناء المداهمات الليلية، وأوصت اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة بأن تكفل إسرائيل امتثال ممارسة المداهمات الليلية ضمانات الإجراءات القانونية الواجبة والحقوق المنصوص عليها في اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة. وتشير التقارير إلى أن النساء والفتيات يستهدفن على نحو خاص بهجمات المستوطنين على منازلهن في الضفة الغربية، بما في ذلك عندما يكون أفراد الأسرة الذكور غائبين.
تاسعاً - عدم المساءلة
62- تناولت العديد من الاستنتاجات والتوصيات الصادرة عن هيئات الأمم المتحدة مسألة عدم المساءلة عن انتهاكات القانون الدولي الإنساني وانتهاكات وتجاوزات القانون الدولي لحقوق الإنسان. وخلصت بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق بشأن النزاع في غزة، في الفترة 2008-2009، إلى أن إسرائيل تمتنع عن التحقيق، وعند الاقتضاء، الملاحقة القضائية فيما يتعلق بالأفعال التي ترتكبها عناصرها أو أطراف ثالثة وتؤدي إلى وقوع انتهاكات خطيرة للقانون الدولي الإنساني ولحقوق الإنسان. وخلصت البعثة إلى وجود شكوك خطيرة حول مدى استعداد إسرائيل لإجراء تحقيقات جادة بطريقة محايدة ومستقلة وفورية وفعالة، على نحو ما يتطلبه القانون الدولي. ورأت البعثة أيضاً أن النظام القائم ينطوي في جوهره على خصائص تمييزية تجعل السعي إلى تحقيق العدالة للضحايا الفلسطينيين صعباً للغاية.
63- وأعربت لجنة التحقيق في النزاع الذي دار في غزة في عام 2014 عن قلقها من أن الإفلات من العقاب يسود في كل الحالات المتعلقة بانتهاكات القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان التي يزعم أن القوات الإسرائيلية ارتكبتها، واستنتجت أن إسرائيل يجب عليها القطع مع سجلها المؤسف الحديث في مجال محاسبة المخالفين، باعتبار ذلك وسيلة لا لتحقيق العدالة للضحايا فحسب، بل أيضاً لكفالة الضمانات اللازمة لعدم التكرار. واستنتجت لجنة التحقيق أيضاً أن السلطات الفلسطينية تقاعست باستمرار عن ضمان تقديم مرتكبي انتهاكات القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان إلى العدالة، وأن عدم وجود تدابير لإقامة الدعاوى الجنائية على الجناة المزعومين يثير الشك في مدى حرص السلطة الفلسطينية المعلن على تحقيق المساءلة. وخلصت إلى أن آليات المساءلة الشاملة والفعالة عن الانتهاكات التي يزعم أن إسرائيل أو الجهات الفاعلة الفلسطينية ارتكبتها ستكون عاملاً حاسماً رئيسياً في تجنيب الفلسطينيين والإسرائيليين جولة أخرى من الأعمال العدائية وتصاعد انتهاكات القانون الدولي في المستقبل.
64- وتشير اللجنة أيضاً إلى الاستنتاجات المتعلقة بعدم المساءلة التي وردت في تقرير المفوض السامي لحقوق الإنسان لعام 2017 عن تنفيذ التوصيات السابقة بشأن الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية. وتبين للمفوض السامي أن إسرائيل تمتنع عن المساءلة على الانتهاكات المرتكبة في الأرض الفلسطينية المحتلة بسبب نوعين من النقائص هما: الحواجز المادية والمالية والقانونية والإجرائية التي تقيد قدرة الفلسطينيين، لا سيما المقيمين منهم في غزة على اللجوء إلى القضاء، والتقاعس عن التحقيق في جميع الادعاءات. ويفيد التقرير بأن المساءلة وإمكانية اللجوء إلى القضاء أكبر مجال مواضيعي شمله الاستعراض، حيث تناولته 27 في المائة من التوصيات. وتبين أن 90 في المائة من التوصيات الموجهة إلى إسرائيل لم تنفذ. كما تبين أن 82 في المائة من التوصيات الموجهة إلى السلطات الفلسطينية لم تنفذ.
65- ومنذ صدور تقرير المفوض السامي لحقوق الإنسان لعام 2017، قدم الأمين العام والمفوض (ة) السامي (ة) تحديثات منتظمة بشأن عدم التقدم في تنفيذ التوصيات الصادرة عن لجنة التحقيق بشأن نزاع غزة لعام 2014. وقد أبرزت هذه التقارير الشواغل المستمرة المتصلة بتقاعس جميع الأطراف عن المساءلة في سياق سير الأعمال العدائية، وتقاعس قوات الأمن الإسرائيلية عن ذلك خارج نطاق الأعمال العدائية.
66- ولا يزال تقييم البعثة الرفيعة المستوى لتقصي الحقائق في بيت حانون الوارد في تقريرها لعام 2007، صحيحاً فعدم مساءلة الذين يطلقون صواريخ القسام عشوائياً على المناطق المدنية في إسرائيل، وكذلك عدم المساءلة عن وفيات المدنيين الناجمة عن الأنشطة العسكرية الإسرائيلية في غزة، قد ولدا ثقافة الإفلات من العقاب لدى الجانبين، وثقافة الإفلات من العقاب، كما هي الحال في أنحاء كثيرة أخرى من العالم، تولد المزيد من انتهاكات حقوق الإنسان. وكررت المفوضة السامية لحقوق الإنسان هذا الموقف في تقريرها الصادر في شباط / فبراير 2022، مشيرة إلى أن مناخ الإفلات من العقاب، الذي ترعاه جميع الجهات المسؤولة، لا يزال قائماً. وأشارت كذلك إلى عدم إحراز أي تقدم يذكر في عمليات التحقيق والمقاضاة المتعلقة بانتهاكات يُزعم أن البعض منها يعود عهده إلى أكثر من عقد من الزمن، وهو ما يثير الشك حول استعداد السلطات الإسرائيلية والفلسطينية للاضطلاع على النحو الواجب بمحاسبة الأشخاص المدعى أنهم مسؤولون عن تلك الانتهاكات.
67- وتشير اللجنة بقلق أيضاً إلى ما يسود من إفلات من العقاب على العنف بالمرأة. فقد أفادت المفوضة السامية لحقوق الإنسان في تقريرها السنوي لعام 2021 عن تنفيذ قراري مجلس حقوق الإنسان دا - 1/9 ودا - 1/12، بأن الاحتلال وتعدد السلطات والنظم القانونية يشكلان عقبات كأداء تحول دون منع أعمال العنف التي ترتكبها جميع الأطراف المسؤولة في حق النساء والبنات والمعاقبة عليها، لا سيما في القدس الشرقية وفي المنطقة جيم.
عاشراً - التقييم
68- لقد أنشأ مجلس حقوق الإنسان اللجنة في أعقاب التصعيد الرابع في أعمال العنف بين إسرائيل والجماعات الفلسطينية المسلحة منذ عام 2008. وإذ سُجلت أعلى مستويات العنف بين قوات الأمن الإسرائيلية والجماعات الفلسطينية المسلحة المتمركزة في غزة، تشدد اللجنة على أن الاحتلال المستمر للضفة الغربية والقدس الشرقية والحصار المفروض على غزة منذ 15 عاماً مرتبطان ارتباطاً جوهرياً. وعلى غرار الأعمال العدائية التي وقعت في غزة عام 2014 ، نشأ صراع عام 2021 عن التوترات الحاصلة بين الفلسطينيين والإسرائيليين في الضفة الغربية والقدس الشرقية. وأشارت المفوضة السامية لحقوق الإنسان، في بيانها أمام مجلس حقوق الإنسان في دورته التاسعة والأربعين، المعقودة في آذار /مارس 2022، إلى أن عدد الفلسطينيين الذين قتلتهم قوات الأمن الإسرائيلية قد تضاعف ثلاث مرات مقارنة بالفترة المشمولة بالتقرير السابق، وإلى تسجيل زيادة كبيرة في عدد الأطفال الفلسطينيين المحتجزين لدى إسرائيل، وعدد المحتجزين الإداريين، في حين استمر توسع المستوطنات. ووقعت أيضاً هجمات على المدنيين الإسرائيليين من قبل فلسطينيين في أوائل عام 2022.
69- وهذا الاستعراض لاستنتاجات وتوصيات آليات الأمم المتحدة وهيئاتها السابقة يشير بوضوح إلى أن إنهاء احتلال إسرائيل للأراضي، على نحو يتفق تماماً مع قرارات مجلس الأمن، يظل أساسيا لإنهاء دورة العنف المستمرة. وقد أبلغت جهات معنية فلسطينية وإسرائيلية اللجنة بأن ما غدا حالة احتلال دائم هو المسألة المشتركة الوحيدة التي تشكل السبب الأساسي الكامن وراء التوترات المتكررة وعدم الاستقرار وإطالة أمد الصراع في كل من الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية وإسرائيل. وفي عام 2008، أفادت البعثة الرفيعة المستوى لتقصي الحقائق في بيت حانون بأن الاحتلال يظل السبب الأساسي للوضع القائم الذي لم تعرضه البعثة سوى بإيجاز في تقريرها.
70- وتلاحظ اللجنة قوة الأدلة المتاحة الموثوقة للوهلة الأولى، التي تشير على نحو مقنع إلى أن إسرائيل لا تنوي إنهاء الاحتلال، ولديها سياسات واضحة لضمان السيطرة الكاملة على الأرض الفلسطينية المحتلة، وأنها تعمل على تغيير التركيبة السكانية من خلال الحفاظ على بيئة قمعية للفلسطينيين وبيئة مواتية للمستوطنين الإسرائيليين.
71- وتشير اللجنة إلى موقف الأمين العام السابق إذ صرح أن شعور الفلسطينيين بالإحباط ما فتئ يتزايد تحت وطأة نصف قرن من الاحتلال وشلل عملية السلام. ويشير هذا الاستعراض للتقارير السابقة إلى أن الإفلات من العقاب يغذي استياء متزايداً لدى الشعب الفلسطيني في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وفي إسرائيل، ويؤجج التوترات المتكررة وعدم الاستقرار وإطالة أمد الصراع ودورة العنف اللامتناهية التي تهدد فرص السلام والأمن المستدامين. ورغم أن التصدي للإفلات من العقاب يجب أن يكون الأولوية القصوى للطرفين، فإن اللجنة تستنتج من تحليلها إحجاماً واضحاً من الجهات المسؤولة ذات الصلة عن معالجة القضايا الأساسية التي تحرك دورة العنف وانتزاع الملكية.
72- واستمرار احتلال الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، والحصار المفروض على غزة منذ 15 عاماً والتمييز الطويل الأمد داخل إسرائيل كلها أمور مترابطة ترابطاً جوهرياً، ولا يمكن النظر إليها كل على حدة. إذ يجب تناول الصراع والاحتلال في سياقهما الكامل. فقد جاءت الأعمال العدائية العامي 2014 و 2021 في سياق التوترات الحاصلة بين الفلسطينيين والإسرائيليين في الضفة الغربية والقدس الشرقية، بالإضافة إلى الوضع في غزة نفسها.
73- وتتفاقم المخاوف أمام ارتفاع مستوى العنف داخل إسرائيل نفسها خلال الأعمال العدائية لعام 2021 ومرة أخرى في أوائل عام 2022. وتكرر اللجنة بقلق تحذير المقرر الخاص من أن التمييز المتواصل ضد الفلسطينيين في جميع أنحاء الضفة الغربية والقدس الشرقية، والتشريد القسري، تهديداً وفعلاً، والهدم، والتوسع الاستيطاني، وعنف المستوطنين، والحصار المفروض على غزة كلها عوامل ساهمت في دورات العنف وستواصل الإسهام فيها.
74- وقد أدى التمييز الناجم عن الانقسامات، والقيود المفروضة على حقوق الإنسان بدرجات متفاوتة، إلى خلق بيئة قمعية تغذي في حد ذاتها استياء الفلسطينيين تجاه من يفرضون القيود عليهم وخوف الإسرائيليين وإحساسهم بانعدام الأمن.
75- وفي الوقت نفسه كثيراً ما تشير السلطة الفلسطينية إلى الاحتلال باعتباره مبرراً لانتهاكاتها لحقوق الإنسان والسبب الرئيسي لعدم إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية. ولا تبدي سلطات الأمر الواقع في غزة التزاماً يذكر بدعم حقوق الإنسان، ولا تتقيد كثيراً بالقانون الدولي الإنساني.
76- ويظل إنهاء الاحتلال، مقترناً بوفاء إسرائيل ودولة فلسطين بالتزاماتهما بموجب اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة أيضاً، أمراً محورياً لتمكين المرأة من أجل التغيير ومشاركتها المجدية في الحياة العامة، وتمتعها على قدم المساواة بجميع حقوق الإنسان. وبينما تؤدي النساء الفلسطينيات دوراً نشطاً داخل مجتمعاتهن المحلية وفي الحركات الاجتماعية والسياسية، لا تزال هناك ثغرات مستمرة من حيث المشاركة المتساوية في القيادة السياسية وصنع القرار وعمليات السلام والحصول على الموارد.
77- بيد أن إنهاء الاحتلال وحده لن يكون كافيا. إذ يجب اتخاذ خطوات أخرى لضمان تمكن جميع الناس في فلسطين وفي إسرائيل من التمتع بجميع حقوق الإنسان الخاصة بهم على قدم المساواة وبصورة كاملة دون أي تمييز .
78- وقد تلقت اللجنة، في مشاوراتها الأولية مع الجهات المعنية طلبات عديدة لكي تصدر، في أقرب وقت ممكن استنتاجات رئيسية بشأن الانتهاكات والتجاوزات والجرائم الدولية ذات الصلة التي ترتكب في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وإسرائيل. وفي حين يشير استعراض الاستنتاجات السابقة وحالة تنفيذ التوصيات هذا إلى العديد من انتهاكات وتجاوزات القانون الدولي، يتوجب على اللجنة أن تجري تحقيقاتها الخاصة وتحليلها القانوني الخاص فيما يتعلق بالانتهاكات والتجاوزات المزعومة وستفحص عند ذلك بعناية جميع الأدلة والمواد المتاحة. وسوف تستخلص اللجنة استنتاجاتها الخاصة وستقدم، وفقاً لولايتها، توصيات، لا سيما بشأن تدابير المساءلة. وستقوم بحفظ وتحليل المعلومات والأدلة المتعلقة بالجرائم الدولية بغية تحديد الأطراف التي تتحمل المسؤولية الجنائية الفردية. وستسعى أيضاً إلى العمل مع آليات المساءلة القضائية التي تلتزم بالإجراءات القانونية الواجبة ومعايير المحاكمة العادلة المقبولة دوليا من أجل ضمان مساءلة الأفراد والدول والشركات وبالتوازي مع ذلك، ستسعى اللجنة إلى تحديد سبل معالجة الأسباب الأساسية للتوترات المتكررة وعدم الاستقرار وإطالة أمد الصراع وستعمل مع الجهات المعنية ذات الصلة على تحديد خطوات ملموسة تساهم في إنهاء العنف وتعزيز التعايش السلمي.
79- وتحيط اللجنة علماً بالنتائج التي توصلت إليها محكمة العدل الدولية ومفادها أن إسرائيل انتهكت في سياق تشييد الجدار والنظام المرتبط به الالتزامات ذات الصلة بموجب القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وأن جميع الدول الأطراف في اتفاقية جنيف الرابعة ملزمة بضمان امتثال إسرائيل القانون الدولي الإنساني المجسد في تلك الاتفاقية. وتلاحظ اللجنة أيضاً ما ثبت مؤخراً من قدرة الدول الثالثة على اتخاذ إجراءات سريعة وموحدة لضمان احترام القانون الدولي في مواجهة انتهاكاته من جانب دولة عضو في الأمم المتحدة. وبالنظر إلى هذه النقاط، وإلى ما اعتبرته اللجنة نقصاً في تنفيذ التوصيات الواردة في التقارير السابقة فيما يتعلق بالأسباب الأساسية للصراع، ستقيم اللجنة بعناية مسؤوليات الدول الثالثة إلى جانب مسؤوليات الجهات الفاعلة الخاصة في استمرار سياسات الاحتلال، وفقاً لولايتها التي أقرها مجلس حقوق الإنسان. وستنظر أيضاً في دور الدول الثالثة في ضمان احترام القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان وامتثالهما الكامل في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وفي إسرائيل، وفي الجولان السوري المحتل.
80- وستدرس اللجنة، لدى تنفيذ ولايتها، مجالات مواضيعية محددة في التقارير المقبلة، وستواصل التركيز على التحقيق في جميع الأسباب الأساسية الكامنة وراء التوترات المتكررة وتحديد الأنماط المتواترة في عواقب الصراع، بما في ذلك الاحتلال الإسرائيلي وتعزيز المساءلة. وستجري في هذا السياق تحقيقات وتستضيف مشاورات، وتتفاعل مع الجهات المعنية ذات الصلة، وتوجه طلبات دقيقة لتقديم التقارير استناداً إلى مجالات مواضيعية محددة. وبالنظر إلى أن ما يقرب من 50 في المائة من السكان الفلسطينيين يقيمون خارج الأرض الفلسطينية المحتلة وإسرائيل، ستسعى اللجنة إلى التفاعل مع الشتات الفلسطيني الأوسع الموجود في البلدان المجاورة وخارجها، فضلاً عن الفلسطينيين والإسرائيليين وغيرهم من المقيمين في دولة فلسطين أو إسرائيل. وعلى الرغم من عدم تعاون إسرائيل ورفضها السماح للجنة بالدخول، ستواصل اللجنة السعي إلى الوصول إلى الضحايا الإسرائيليين والفلسطينيين للاستماع إليهم.