الوفد الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة
مذكرة [ثانية] إلى وزير الخارجية الأميركي، جيمس بيكر
القدس الشرقية، 9 نيسان/ أبريل 1991
سعادة وزير الخارجية الأمريكي جيمس بيكر
القنصلية الأمريكية
القدس
فيما يخص المذكرة التي قدمت في 12 اذار 1991، نود أن نبرز الملاحظات والاسئلة التالية التي تستلزم الدراسة الفورية.
1 - أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي الوحيد قد اظهرت التزامها العميق بالحل السلمي بخصوص الصراع الفلسطيني - الاسرائيلي وفي تعجيل العملية السلمية من خلال المفاوضات والحوار. ولهذه الغاية فقد كان رد فعل منظمة التحرير الفلسطينية ايجابيا لزيارتك الأخيرة قبل ثلاثة أسابيع من خلال تفويض مجموعة فلسطينيين من الأرض المحتلة لمقابلتك والخوض معك في بحث جدي صريح بالمواضيع الجوهرية لتقديم الاسئلة الضرورية التي تحتاج إلى المعالجة لكي تمكننا التقدم في المسار السلمي على أسس سليمة، وقد تابعت منظمة التحرير الفلسطينية هذه الجهود من خلال لقاءات عقدت في العاصمة الأمريكية واشنطن بين فلسطينيين من الأرض المحتلة ومسؤولين على مستوى عال من وزارة الخارجية الأمريكية ومجلس الأمن القومي الأمريكي .
ومن بين المواضيع الملحة التي طرحت للبحث الاعتراف بأن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني أينما وجدوا وحيثما حلوا، وعدم جدوى المحاولة للنقض أو التقليل من أهمية شرعيتها، وان المحاولات لبناء قيادة فلسطينية بديلة لا تجدي، وان اعادة الحوار بين الولايات المتحدة ومنظمة التحرير الفلسطينية هو عنصر ضروري وحيوي لتمكين التقدم في المسار السلمي وخصوصا بما يتعلق بالقرار الفلسطيني الداخلي المستقل حيث أن الشرعية والمصداقية موضوعان متداخلان.
2 - ومن هذه الناحية وبما يتماثل مع سياسة منظمة التحرير الفلسطينية في الحفاظ على الحوار والاتصال السليم، نحن معنيون بصورة جدية في مقابلتك وفي تأكيد نجاح هذا اللقاء المرتقب، ولكن فان اهتمامنا هو بالجوهر وليس بالشكل، ونحن مقتنعون أن أي اجتماع كهذا يجب أن يحقق تقدما نوعيا قيما ملموسا، وأن لا يكون هذا اللقاء هدفا بحد ذاته.
3 - أن ما يتقدم جميع المواضيع المهمة التي طرحت للإدارة الأمريكية الضرورة الملحة لمعالجة الاجراءات الإسرائيلية الوحشية ضد حياة الانسان حقوقه ومصادر رزقه تحت الاحتلال. أن سياسة اسرائيل في عدم المبالاة والاعتداء على حقوق الآخرين والمماطلة وخلق حقائق ليست فقط خرقا واضحا للقانون الدولي وانما هي رد فعل سلبي لكل المبادرات السلمية والتي تقلل من أهمية أي تقدم سياسي وتحطم جميع الفرص لتحقيق السلام في هذه المنطقة.
.أن تكثيف إسرائيل المبالغ في سياسة الاستيطان، حيث أنها زادت من مصادرة الأراضي والمصادر الطبيعية، وقد صعدت من سياسة القبضة الحديدية فيما يخص الاعتقالات، القتل، اغلاق المناطق، منع التجول، الخنق الاقتصادي، إغلاق المؤسسات وجميع اشكال العقاب الجماعي، يشكل الرد الفعلي الاسرائيلي الحقيقي للسلام. إن مثل هذه الإجراءات "البناءة للثقة" تحطم الحقوق والوقائع الفلسطينية حيث تقضي على أي إيمان في مسار السلام المتساوي والحيادي [...] وما دامت اسرائيل لم تتوقف عن هذه السياسات، فما من فلسطيني يستطيع أن يستمر في السعي لهذه اللقاءات السياسية وانه واضح ان السياسة الاسرائيلية في مصادرة الاراضي وتوسيع المستوطنات غير متطابقة كلها مع أي محاولة لبدء المسار السلمي.
4 - تستمر اسرائيل في وضع المسار السلمي رهينة لقراراتها الذاتية سواء من خلال اخضاع المسار السلمي لشروط تخدم مصالحها أو من خلال الاصرار على رفضها لقبول أرادة المجتمع الدولي كما عبر عنه في قرارات الامم المتحدة 242 ر 338، كما تكرر على لسان الرئيس يوش على أسس مبدأ (أرض مقابل السلام). ولذلك فان سياسة اسرائيل الحقيقية والمذكورة على لسانها تتناغم في اعاقة وتحطيم الفرص للحصول على تسوية سلمية حقيقية، ولذلك فان اسرائيل يجب أن تحاسب على المستويين ويجب أن تذعن القرارات المجتمع الدولي ومبادئ السلم والعدل التي هي معترف بها دوليا والقواعد الصلبة للمسلم كما هو مطلوب على يد المسار الحقيقي واهدافه المعلنة.
وفي المقابل إن الشعب الفلسطيني متمثلا بمنظمة التحرير الفلسطينية، قد أظهر ليس فقط التزاما أصيلا للسلم وانما تصرف بطريقة مسؤولة ومرنة لخدمة قضيته. فبدلا من الجري وراء تنازلات او تعليقات من الفلسطينيين، آن الأوان أن تعالج الولايات المتحدة الأمريكية الرفض الاسرائيلي اللامبالي والذي هو العاشق الحقيقي للسلام، لأن استمرار المسار غير المتناسق ليس مريحا أو مثمرا، وعدم توازن القوى حتماً سيسبب في قلب المسار.
5 - أن المسار السلمي المتصور مشحون بمخاطر أخرى اذا ما كان المدخل "المزدوج المسار"، كما عُبر عنه من خلال المسؤولين الأمريكيين، يصبح واحدا من الأولويات الضائعة غير المتزامنة. ويعتبر المدخل الشامل الموحد مرغوبا وعمليا ويتطلب التكافؤ والاحترام لاستقلالية كل جهة، وان يحافظ على الشرعية والبنية الدولية.
6 - أن أية مرحلة في المسار السلمي يجب أن توضح مسبقا وتكون كمرحلة موقتة أو جزءا من مسار متكامل، ويتم التعامل معها من خلال الترابط الداخلي المتتابع حيث تقود إلى أهداف محددة للاستقلال والدولة والأمن والاستقرار الحقيقي للمنطقة.
ان المواضيع التي ذكرت هنا لتعالج اي اجتماع ولتضمن تقدما نوعيا حقيقيا بدلا من خدمة الشكل والطقوس. نحن ما نزال راغبين في متابعة سياسة منظمة التحرير الفلسطينية في البحث الفعال للسلام، ولكن ليس من خلال التنازل عن حقوقنا الوطنية وليس من خلال استمرار اسرائيل في ممارسة سياساتها غير القانونية وغير الإنسانية. لذلك فإن اهتمامنا الرئيسي هو معاناة الشعب الفلسطيني تحت نير الاحتلال وكفاحه من اجل البقاء الذي لا يحتكل الاهمال أو التأخير.
عن الشخصيات الفلسطينية فيصل الحسيني
المصدر: جريدة "الاتحاد" (حيفا)، 10 نيسان/ أبريل 1991.